هشاشه العظام سبب لحدوث كسر الفقرة الانضغاطي

إن كسر الفقرة الانضغاطي هو كسر يحدث في فقرة من العمود الفقريّ. والسبب الرئيسيّ لحدوث كسر الفقرة الانضغاطي هو تخلخل العظام أو هشاشة العظام، وهو مرض يؤدي إلى عظام ضعيفة وسهلة الكسر. ومن الأسباب الأخرى انقطاع الطمث أو سن اليأس، والربو، والسكري، والتهاب المفصل الروماتويدي، وعَوَز فيتامين د، والأورام، وكذلك استعمال بعض أنواع الأدوية. ويزداد خطر حدوث كسور أخرى بعد حدوث هذا النوع من الكسور في فقرة من الفقرات، ذلك أن العمود الفقري يصبح منحنياً، ولذلك يتعرض للإجهاد بسبب حمله للجسم بوضعيّة غير صحيحة. وقد لا يعاني بعض المصابين بكسر الفقرة الانضغاطي من أي أعراض.

ولكن الأعراض قد تكون: 
• ألم متواصل وطويل الأمد في الظهر 
• ألم شديد ومفاجئ في الظهر 
• اتخاذ وضعية الانحناء 
• فقد الوزن 
• نقص الشهيّة 
على المريض أن يتحقّق من الأمر مع طبيبه إذا كان يشكو من تخلخل العظام وظهر عليه أي من الأعراض السابقة.
وإذا ما أظهر الفحص وجود كسر الفقرة الانضغاطيّ، فقد ينصح الطبيب المريض بالخلود للراحة في الفراش، وتناول بعض الأدوية. وعلى مرضى تخلخل العظام أن يتناولوا أغذية غنية بالكالسيوم وفيتامين د، وكالسيوم إضافي على شكل مستحضرات، إضافة للأدوية التي يقررها الطبيب. كما أن عليهم الحذر من السقوط، وعدم رفع، أو دفع، أو سحب الأشياء الثقيلة التي تسبب جهداً إضافياً على العمود الفقري. 

أسباب كسر الفقرة الانضغاطي:

يحمي العمود الفقري النخاع أو الحبل الشوكي والأعصاب التي تنطلق منه وتذهب إلى أجزاء الجسم المختلفة. 
يتكون العمود الفقري من فقرات صلبة. 
وتنفصل الفقرات عن بعضها البعض بأقراص أكثر ليونة. 
إن العظم نسيج حيّ. وهو مكوّن في غالبه من الكولاجين، وهو بروتين يعطي العظم هيكله اللين، أما فوسفات الكالسيوم فهو المعدن الذي يقسّي أو يصلّب هذا الهيكل. 
إن عظامنا تتجدّد باستمرار طيلة الحياة. إذ يترسب عظم جديد ويزول العظم القديم في الجسم. 
وفي مرحلة الطفولة يغلب تشكّل العظم الجديدة على زوال العظم القديم. وتكون العظام في أكثر أحوالها من حيث الكثافة والقوة حول سن الثلاثين من العمر. لكن بعد الثلاثين يغلب زوال العظم القديم على تشكل العظم الجديد. 
إن تخلخل أو ترقّق العظام، هو مرض يضعف العظام ويجعلها سهلة الكسر، وهو السبب الرئيسيّ لحدوث كسر الفقرة الانضغاطي. 
 
ومن المحتمل أن يكون هناك سببين رئيسيين لحدوث تخلخل العظام:
  • أن لا يكون الشخص قد بنى كتلة عظمية قوية ببلوغه عمر الثلاثين، ففي عمر الثلاثين تبدأ عملية خسارة العظم.
  • أن تحدث خسارة العظم بعد عمر الثلاثين بوتيرة سريعة جداً.
وهناك أسباب كثيرة أخرى قد تقود إلى تخلخل العظام وبالتالي إلى كسور الفقرات الانضغاطية. فانقطاع الدورة الشهرية عند النساء، والربو، والسكّري، والتهاب المفصل الروماتويدي، وعَوَز فيتامين د، فضلاً عن استعمال بعض أنواع الأدوية، يمكن أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بتخلخل العظام وكسر الفقرة الانضغاطي.  
إن أنواعاً مُعيّنة من السرطان والأورام يمكن أن تسبب كسور الفقرات الانضغاطية أيضاً. 
إن خطر الإصابة بكسور إضافية يزداد كثيراً بعد حدوث أول كسر. وذلك لأن الكسر الأول قد يؤدّي إلى جعل العمود الفقري مقوّساً. وعندما لا يكون العمود الفقري مُتراصفاً بشكل دقيق، فإن الجهد الذي ينجم عن حمله للجسم بشكل غير صحيح قد يؤدّي إلى كسور متعدّدة. 
مع حصول المزيد من كسور الفقرات يبدأ العمود الفقري بالانحناء إلى الأمام، وهذا ما يُسمّى الحُداب. 
إن الكسور التي تصيب فقرات متعددة شائعة جداً. ويمكن لمرضى تخلخل العظام أن يتعرّضوا لكسور في فقراتهم لمجرد السعال أو العُطاس! 

أعراض كسر الفقرة الانضغاطي:

قد تظهر أعراض كسر الفقرة الانضغاطي تدريجياً بدون أية إصابة محددة. كما أن المُصاب بكسر الفقرة الانضغاطي قد لا يعاني في بعض الحالات من أي أعراض على الإطلاق. 
إن أعراض كسر الفقرة الانضغاطي : ألماً متواصلاً طويل الأمد في الظهر، أو ألماً شديداً مفاجئاً في الظهر، أو اتخاذ وضعية الانحناء أو الحُداب، أو فقدان الوزن ونقص الشهيّة. 
إذا كان لدى المريض أي من هذه الأعراض وكان يعاني من تخلخل العظام أيضاً، فإن عليه ان يتحدث مع طبيبه حول ذلك. 
يعتمد الأطباء لتشخيص كسر الفقرة الانضغاطي على الصور الشعاعية، مثل صُوَر الأشعة السينية، و التَّصْوير بالرَّنين المِغْناطيسِيّ‎، والتصوير الطبقي المحوري‎، والتصوير بالاشعة النووية. 

علاج كسر الفقرة الانضغاطي:

قد ينصحك الطبيب، بعد أن يتأكد من تشخيص كسر الفقرة الانضغاطيّ لديك، بالراحة في الفراش وتناول بعض الأدوية، ولكن هذا لا يعالج التشوه في شكل العمود الفقري الذي قد يسبب تعرضه للمزيد من الكسور الانضغاطية بفعل الإجهاد الذي يتعرض له. 
ربما يكون من المفيد استخدام بعض الأجهزة التي تدعم العمود الفقري لتخفيف الأعراض. 
وقد ينصحك الطبيب باللجوء إلى إجراء طبيّ يُسمّى رأب الفقرة. حيث يقوم الطبيب بحقن ملاط طبيّ في كسر الفقرة. ولكن هذا الإجراء أيضاً، وإن كان يعالج الكسر، إلا أنه لا يعالج تشوّه العمود الفقري. 
ومن الإجراءات التي قد ينصح الأطباء بها أيضاً بإصلاح الحُداب بالبالون، حيث يقوم الطبيب بكشف الكسر وحقن ملاط طبي فيه. إن هذه الطريقة في المعالجة تعالج الكسر و التشوّه في العمود الفقري معاً. 
إذا لم يُعالج السبب الذي أدّى إلى الكسر، فإن كسوراً جديدة يمكن أن تحدث. 
يجب على المرضى الذين يعانون من تخلخل العظام أن يتناولوا الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين دال، ومنها مشتقّات الألبان كالحليب والجبن، إلى جانب البرتقال. 
كما أن مكملات الكالسيوم ذات فعالية تضاهي فعالية الكالسيوم الموجود في الطعام، وهي رخيصة الثمن ويتحمّلها الجسم بشكل جيد. 
تساعد بعض الأدوية التي يصفها الأطباء في دخول الكالسيوم إلى العظم الجديد، ويوصف بعضها على شكل بخاخ أنفي. 
تتوفّر أدوية أخرى تساعد على إبطاء وتيرة خسارة العظم. وقد ثبت أن بعضها يساهم في زيادة الكثافة العظمية وتقليل فرص حدوث الكسور في المستقبل. 
وهناك أدوية لها تأثير مفيد مشابه لتأثير الأستروجين على استقلاب العظام. ولكن هذه الأدوية قد يكون لها بعض التأثيرات الجانبية غير المرغوبة والخطيرة مثل تشكل جلطات دموية في الساقين مثلاً. 
وربما يفيد حقن بعض الأدوية التي تحتوي على هرمونات طبيعية التي تساعد في بناء العظام. 
إذا كان كسر الفقرة الانضغاطي ناجماً عن ورم، فقد يرغب الطبيب بأخذ عيّنة من الورم لمعرفة المزيد عن هذا الورم. 
وعندها قد يزال الورم جراحياً، أو يعالج بالأشعّة. وقد يحتاج المريض إلى معالجات أخرى أيضاً، وذلك اعتماداً على طبيعة هذا الورم. 

الوقاية من كسر الفقرة الانضغاطي:

يستطيع المريض المساعدة على وقاية نفسه من كسر الفقرة الانضغاطي وذلك بمعالجة السبب الخفيّ الذي يسببها، والقيام ببعض التغييرات في نمط حياته. 
ينبغي على الناس الذين يعانون من تخلخل العظام أن يتجنّبوا رفع، أو دفع، أو سحب الأشياء الثقيلة. كما أن عليهم الحذر من التعثّر بالسجّاد السميك أو الأغطية، وكذلك من السقوط على الأسطح الزلقة. 
على الناس الذين يعانون من تخلخل العظام أن يحافظوا أيضاً على منازلهم مضاءةً بشكل جيّد، وأن لا يتعجلوا عند الانتقال من مكان إلى آخر، خاصّة في الليل. وقد يكون من المفيد استعمال أجهزة تساعد على المشي أو العُكّاز عند التنقّل في أماكن غير مألوفة. 
إن معالجة تخلخل العظام أمر في غاية الأهمية، كما أنه من المهم إدراك أنه ليس هناك علاج سحريّ يعيد صلابة العظام فوراً كما كانت من قبل. إن عملية تقوية العظام تستغرق وقتاً طويلاً جداً، وهذا يفسّر مرة أخرى لماذا ينبغي على المرضى أن يحذروا كثيراً من إجهاد العمود الفقري برفع الأشياء الثقيلة، ومن الإنحناء أو الانثناء أو الالتواء. 

Leave a Comment