عملية تثبيت المفصل للتخلص من آلم إلتهاب المفاصل

إيثاق المَفصِل، أو تثبيت المَفصِل، هو عمليةٌ تهدُف إلى دَمج عظمي المَفصِل من أجل التخلُّص من الألم. ويمكن أن تُدعى هذه العمليةُ باسم “دَمج المَفصِل”.وفي أغلب الأحيان، تُستخدَم هذه العمليةُ من أجل معالجة التهاب المفاصل، وهي “تتخلَّص” من المَفصِل كله من خلال تثبيته ودَمج العظمين معاً. المَفصِلُ هومكان التقاء عظمين، كما نرى في الركبة مثلاً أو في الوَرك أو المرفق أو الكتف. من الممكن أن تُصابَ المفاصلُ بأنواع مختَلَفة من الإصابات والأمراض، ومنها التهابُ المفاصل. تؤدِّي أنواع التهاب المفاصل كلُّها إلى تخريب المَفصِل. وهذا ما يمكن أن يسبِّبَ الألمَ والتورُّم والتيبُّس في منطقة المَفصِل.

الأعراضُ وأسبابُها

التهابُ المفاصل هو السببُ الأوَّل الذي يدعو إلى عملية إيثاق المَفصِل. ويحدث الالتهاب عندما يتلف الغضروف في المَفصِل، وكذلك عندما يتلف الغِشاء الزَّليلي. هناك أنواع كثيرة من التهاب المفاصل. يحدث الفُصالُ العظمي (التهاب العظم المفصلي) بسبب التمزُّق والتآكل المُزمنين. وهو شائعُ الحدوث لدى كبار السن. يحدثُ التهابُ المفاصل التالي للرَّضوض بسبب إصابة تلحق بالمَفصِل. وقد تحدث هذه الإصابةُ مثلاً عندما يتعرَّض المرء إلى حادث سيارة أو إلى إصابة رياضية. تتضمَّن مختَلَفُ أنواع التهاب المَفصِل التهاباً ومقداراً من التلَف في المَفصِل نفسه. ويؤدِّي التهابُ المفاصل عادة إلى الألم، وإلى الحدِّ من قدرة المَفصِل على الحركة. كما يمكن أن يسبِّب تشوُّهاً في المَفصِل أيضاً. يشمل التهابُ المفاصِل الروماتويدي تورُّماً واحمراراً وألماً في المَفصِل. إذا أُصيبت المِحفَظةُ الزَّليليَّة في المَفصِل والتهبت، فمن الممكن أن تتلف وأن يتلف المَفصِل كله معها. إن التهاب المفاصل الروماتويدي يؤدِّي إلى هذا التلَف.

طرقُ المعالجة البديلة

من المؤسف أنَّنا لا نعرف علاجاً لمعظم أنواع التهاب المفاصل. يمكن إبطاءُ التهاب المفاصل وضبطه باستخدام أدوية مختَلَفة تساعد على تخفيف الالتهاب في المنطقة. هناك أدويةٌ شائعة من أجل مكافحة التهاب المفاصل. وهي تُباع من غير وصفة طبية. ومن أمثلة هذه الأدوية إيبوبروفن ونابروكسين. يمكن استخدامُ أدوية أقوى من أجل معالجة التهاب المفاصل. ومن هذه الأدوية أنواع مختَلَفة من الستيرويدات. إنَّ الستيرويدات مجموعة مفيدة من الأدوية، لكنَّ لها العديد من الآثار الجانبية المحتملة. يجب تناول السيترويدات طبقاً لوصفة الطبيب، ولا يجوز أبداً أن يتوقَّف المريض عن تناولها من غير استشارة الطبيب أيضاً. يمكن أحياناً أن تكونَ الأدويةُ المستخدمة في معالجة السرطان مفيدة في تخفيف الالتهاب الناجم عن التهاب المفاصل الروماتويدي. يمكن استخدامُ المعالجة الفيزيائية من أجل المحافظة على لياقة المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل. من الشائع أن يجري استخدامُ “جبيرة” للوقاية من تشوُّه المَفصِل أو لإبطاء هذا التشوه أو لتصحيحه. إذا لم تنجح أساليبُ المعالجة الأخرى، فمن الممكن اللجوء إلى الجراحة لإيقاف تشوُّه المَفصِل وزيادة القدرة على استخدامه. وتستطيع الجراحة أحياناً أن تخفف الضغط الواقع على الحبل الشوكي أو على الأعصاب المتفرِّعة عنه. يمكن استخدامُ نوعين من العمليات الجراحية لمعالجة التهاب المفاصل: إعاضة المَفصِل وإيثاق المَفصِل أو تثبيته. تعتمد عمليةُ الإعاضة على إزالة المَفصِل التالف، ووضع مَفصِل جديد في مكانه. تهدف عمليةُ إيثاق أو تثبيت المَفصِل إلى دَمج العظمين معاً للتخلُّص من الألم. لكن هذا يلغي عمل المَفصِل تماماً. إذا أُلغيَ عملُ المَفصِل، فإنَّ المريض يصبح غير قادر على تحريكه. لكن دَمج عظمي المَفصِل معاً يوفِّر استقراراً وراحة من الألم. وتظل منطقة الدَمج قادرةً على حمل الوزن.

المعالجةُ الجراحية

تهدف عملية إيثاق او تثبيت المفصل إلى التخلص من الالم و اعراض إلتهاب المفاصل من خلال دمج العظمين معاً. تجري العمليةُ عبر شقٍّ في الجلد. ويمكن إجراؤها كعملية مفتوحة أو كعملية تنظيرية. تشمل العمليةُ المفتوحة إحداثَ شقٍّ في الجلد أكبر من الشق اللازم في حالة العملية التنظيرية.وأمَّا العمليةُ التنظيرية فهي تستخدم أدواتٍ تدخل إلى المَفصِل من خلال شقوق صغيرة. خلال العملية، تجري إزالةُ الغضروف المصاب أوَّلاً، ثمَّ يجري تثبيت العظمين معاً، أو دَمجهما. ويمكن إجراء عملية الدَمج بطرق مختَلَفة. من الممكن استخدام طُعم عظمي في بعض هذه العمليات. ويجري أخذُ الطعم العظمي من جزء آخر من جسم المريض. كما يمكن أخذه من شخص متبرِّع أيضاً. بعدَ ذلك، يجري وضعُ الطعم العظمي بين عظمي المَفصِل المصاب. وفي النهاية، ينمو العظمان حولَ الطعم العظمي فيلتحمان. هناك طريقةٌ أخرى لإجراء عملية إيثاق المَفصِل، وذلك باستخدام الزرعات. وقد تكون هذه الزرعاتُ على شكل صفائح أو أسلاك أو مسامير معدنية. تؤدِّي الزرعاتُ إلى وصل العظمين معاً. وبعد ذلك ينمو العظمان نمواً بطيئاً، فيلتحمان خلال فترة من الزمن يمكن أحياناً استخدامُ طُعم عظمي إلى جانب استخدام الزرعات من أجل تثبيت العظمين معاً. في نهاية العملية، يقوم الطبيبُ الجرَّاح بإغلاق الشقوق في الجلد.

المخاطرُ والمضاعفات

هذه العملية آمنة جداً. لكن هناك عدداً من المخاطر والمضاعفات المحتملة، والتي تظلُّ ممكنة الحدوث رغم ضعف احتمالها. يجب أن يعرفَ المرءُ كلَّ ما يتعلَّق بهذه المخاطر والمضاعفات تحسُّباً لحدوثها. ومن خلال هذه المعرفة، يتمكَّن المريضُ من مساعدة الطبيب في اكتشاف المضاعفات باكراً. هناك مخاطر ومضاعفات متعلِّقة بالتخدير، ومخاطر ومضاعفات متعلِّقة بأي نوع من أنواع العمليات الجراحية. من مخاطر التخدير العام الغثيانُ والتقيُّؤ واحتباس البول وجرح الشفتين وتكسُّر الأسنان والتهاب الحلق والصداع. وأمَّا المخاطر الأكثر جدِّية في حالة التخدير العام فتشمل النوباتِ القلبيةَ والسكتات والالتهاب الرئوي. يناقش طبيبُ التخدير هذه المخاطرَ مع المريض، ويسأله إن كان يتحسَّس من بعض أنواع الأدوية. يمكن أن تحدثَ خَثراتٌ دموية في رجلي المريض بسبب انعدام الحركة في الأيام التي تلي العملية الجراحية. وهذا ما يسبِّب ألماً وتورُّماً في الرجل. يمكن أن تنتقل الخَثراتُ الدموية من الساق، فتسير مع مجرى الدم حتى تصل إلى الرئتين حيث تسبِّب ضيقاً في التنفس وألماً صدرياً، وقد تسبب الموت أيضاً. من المهم إلى حدٍّ كبير أن يخبر المريض الطبيب عن أيَّة أعراض تظهر بعد العملية. ومن الممكن أن يحدث ضيق في التنفُّس من غير سابق إنذار. إن مغادرة السرير والمشي في أقرب وقت ممكن بعد العملية يمكن أن يقلِّلَ من مخاطر تشكُّل خَثرات دموية. هناك مخاطرُ موجودةٌ في أي نوع من أنواع العمليات الجراحية. ومن هذه المخاطر:

  1. العدوى التي قد تكون عميقة أو على مستوى الجلد.

  1. النزف، سواء في أثناء العملية الجراحية أو بعدها.

  1. الندبات الجلدية التي يمكن أن تكون مؤلمة أو قبيحة المظهر.

هناك مخاطر ومضاعفات أخرى ترتبط بهذه العملية الجراحية تحديداً. وهي نادرةُ الحدوث أيضاً. لكن من المهم أن يعرفها المريض. من الممكن أن تُصابَ الأعصابُ في منطقة العملية في أثناء إجرائها. وهذا ما قد يسبِّب ألماً وضعفاً أو فقداناً للإحساس في هذه المنطقة. يمكن أن تفشلَ عمليةُ إيثاق المَفصِل في بعض الحالات النادرة. وقد لا يلتحم العظمان على نحو سليم مع مرور الوقت. كما يمكن أن تنكسر الزرعات المعدنية أحياناً. من الممكن في بعض الحالات أن ينشأ التهابٌ في المفاصل القريبة من مكان إجراء العملية. ويحدث هذا بسبب زيادة الضغط على هذه المفاصل بعد اندماج العظمين. من الممكن أحياناً ألاَّ يزول الألم بعد العملية. وقد يزداد في بعض الحالات أيضاً. لكن هذا أمر نادر الحدوث. ومن المضاعفات الأخرى لعملية إيثاق المَفصِل بطءُ شفاء الشقوق الجراحية، وتأخُّر عودة المريض إلى ممارسة نشاطاته المعتادة.

ما بعدَ الجراحة

يعتمد الزمنُ الذي يمضيه المريض بعد العملية في المستشفى على نوع المَفصِل الذي جرت العملية عليه. ويمكن أحياناً أن يعودَ المريض إلى بيته في اليوم نفسه. بعدَ العملية، يمكن وضعُ جبيرة أو أي نوع من أنواع التثبيت على المَفصِل. في حالة إجراء العملية من أجل دَمج مَفصِل الكاحل، فإنَّ المريض يصبح غير قادر على تحميل هذا المَفصِل أي وزن ريثما يحدث التحام العظام. وقد يستغرق هذا من ثمانية أسابيع إلى اثني عشر أسبوعاً. يمكن في بعض الأحيان استخدامُ غمد أو حذاء خاص بعد عملية دَمج مَفصِل الكاحل. وهذا ما يساعد المريض على المشي، لأنَّ مَفصِل الكاحل لم يعد قادراً على الحركة.

Leave a Comment