تشخيص وعلاج مشاكل العمود الفقرى

يتألَّف العمودُ الفقري من 26 قرصاً عظمياً يُدعى كلٌّ منها "فقرة". وهذه الفقراتُ تحمي النخاعَ الشوكي، وتسمح للإنسان بالوقوف والانحناء. لكنَّ هناك عدداً من المشاكل التي يمكن أن تغيِّر بنية العمود الفقري أو تؤذي الفقرات والأنسجة المحيطة بها. ومن هذه المشاكل: 

 آلام الظهر:

– أسباب الإصابة بآلام الظهر: 

1- العيوب الخلقية. 

2- تيبس العمود الفقري. 

3- الأورام بأنواعها المختلفة سواء الحميد منها أوالخبيث. 

4- وهن العظام. 

5- التهابات الفقرات ومفاصلها وكذلك التهابات الوسادات الهلامية (الغضاريف). 

6- خشونة الغضاريف. 

7- الكسور بأنواعهاالمختلفة. 

8- ضيق القناة النخاعية التي يمر منها النخاع الشوكي. 

9- الانزلاق الغضروفي. 

– ويعتبر الانزلاق الغضروفي أكثر الأسباب شيوعاً لآلام الظهر وكذلك خشونة الفقرات.

الوقاية من آلام الظهر:

– إن أخطر ما يتعرض له الإنسان هو دوران العمود الفقري في حركة دائرية مفاجئة مع حمل وزن ثقيل في نفس الوقت وأهم طرق الوقاية من آلام الظهر هو الحد من حمل الأشياء الثقيلة – والالتزام بالوضع الصحيح للجسم أثناءالجلوس والنوم والوقوف وقيادة السيارة والتقاط الأشياء من على الأرض.

كيفية حدوث الانزلاق الغضروفي:

– ينتج الانزلاق الغضروفي عن القيام بحركة عنيفة فجائية مما يؤدي إلى حدوث تمزق في الكبسولة الليفية التي تحيط بالمفصل وبالتالي تبرز النواة الموجودة داخل القرص الهلامي أو الغضروفي وتخرج من مكانها لتضغط على مكونات المنطقة المحيطة بها سواء الأعصاب أو العضلات أو أربطة الظهر أوالأوعية الدموية. 

– وفي المجتمع الشرقي تعتبر الغضاريف التي تقع بين الفقرتين الرابعة والخامسة القطنية والخامسة القطنية والعجزية الأولى هي أكثر الغضاريف عرضة للإصابة بالانزلاق الغضروفي. ومع مرور الوقت فإن بقايا النواة التي خرجت من مكانها تتحول إلى ألياف بعد أن تنكمش تماماً مما يؤدي إلى اختفاء الألم والأعراض المصاحبة له في بعض الحالات.

أعراض الانزلاق الغضروفي:

1- ألم أو تنميل أو حرقان سواء في الظهر أو علىامتداد العصب الذي ضغطت النواة على جذوره في الظهر وقد يمتد هذا الألم خلف الفخذوالساق إلى الكعب بما يسمى عرق النسا. 

2- تقوّس العمود الفقري إلى جانب واحد مما يسبّب تحدب الظهر بعيداً عن الجانب المصاب في محاولة لحمايته من الألم عند الحركة. 

3- قد تحدث تغيّرات حسية على امتداد العصب المضغوط في المنطقة التييغذيها العصب من جلد المريض.

4- في حالات الإصابات الشديدة قد يحدث سقوط فيالقدم بسبب الضغط على العصب الذي يقي عضلات الساق ويعمل على تحريك القدم فياتجاهاتها المختلفة.

تشخيص الانزلاق الغضروفي:

– هناك عدة جوانب لاكتمال التشخيص، حيث لكل منهم وجهة علمية محددة لأسلوب العلاج: 

1- تحليل شكوى المريض. 

2- الكشف الإكلينيكي الكامل.

3- الأشعات العادية لبيان حالة عظام الفقرات ومفاصلها المختلفة. 

4- الرنين المغناطيسي لبيان الأنسجة الرخوة كالحبل الشوكي والأربطة وحالة الغضاريف ودرجة التسرب النخاعي (أو الانزلاق) الغضروفي نفسه ودرجة الضغط على العصب ونوع العصب المضغوط عليه ويمكن الاستعاضة عن الرنين المغناطيسي بالأشعة المقطعية مع عمل حقن مادة ملونة. 

– ويجدر بالذكر هنا أن بعض المرضى قد يحضرون للاستشارة الطبية من آلام أو تنميل أو ضعف بالرجلين بدون شكوى من آلام بأسفل الظهر،لذا يجب تحليل الشكوى بدقة مع فحص إكلينيكي دقيق يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الطبيب المختص المعالج في علاج تلك الأمراض والإصابات بتفرعها وطرق علاجها المتعددة.

العلاج الحديث للانزلاق الغضروفي:

– هناك أساليب حديثة للعلاج تختلف حسب المرحلة إذا كانت المرحلة الحادة أو مرحلة اختفاء الألم وتتكون من أي أو خليط منالآتي: 

1- الراحة: وضع النوم في السرير وأيضاً نوع المرتبة وصلابة الملل أو لوح الخشب السميك تحت المرتبة، كذلك وضع القيام من السرير والحركة…. إلخ. 

2- العلاج الدوائي: الأدوية المضادة للالتهابات والمسكنات وأدوية باسطة للعضلات، أدوية التهاب العصب والأدوية التي تساعد على توسيع قناة الحبل الشوكي عن طريق توسيع الأوعية الدموية المغذية للأعصاب والحبل الشوكي.

3- حقن بديل الكورتيزون: للمفاصل الزلالية للعمود الفقري. 

4- العلاج الطبيعي والتأهيل: والذي يعتمدبدرجة كبيرة على دقة البرنامج الموضوع من قبل طبيب الطب الطبيعي وإلمامه بالوسائل والأجهزة الحديثة والخطوات المقننة عالمياً، وكل مريض حسب حالته، حيث إن ترتيب الخطوات واختيار نوع الجهاز وجرعته وتسلسله ضمن أجهزة العلاج الطبيعي الأخرىالمصاحبة للبرنامج، كما أن اختيار نوع التدليك الطبي ونوع التمرينات العلاجية وإمكانية إضافة الشد الكهربائي للعمود الفقري، ويقوم الطبيب بمتابعة تنفيذ البرنامج من قبل السادة أخصائيين وأخصائيات العلاج الطبيعي. ويتم تعديل البرنامج من وقت لآخرحتى تمام الشفاء ويوضع بعد ذلك البرنامج التأهيلي للمريض الذي يقيه بعد ذلك منمعاودة الإصابة مرة أخرى.

5- المعاملات اليدوية للعمود الفقري (الكايروبراكتس أو طقطقة الفقرات). 

6- العلاج بالشياتسو. 

7- العلاج بالإبر الصينية. 

8- العلاج بالمجال المغناطيسي وجهاز الليزر الأوتوماتيكي المسحي وهما من أحدث وسائلعلاج الانزلاق الغضروفي والخشونة بدون تدخل جراحي. 

9- العلاج الجراحي: ويحدث في نسبة قليلة جداً من المرضى نتيجة التأخير في التشخيص أو إهمال العلاج ويلجأ الطبيب عادةً إلى العلاج الجراحي في الحالات الآتية:

أ – حدوث تغيرات بسبب ضغط نواة القرص الغضروفي على العصب الحركي مثل سقوط الأصابع أو القدم أو عدم القدرة على تحريكهما. 

ب- حدوث تغيّرات في صورة عدم التحكم في البول أو البراز بسبب الضغط على ذيل النخاع الشوكي. 

ج – استمرارالألم الشديد على الرغم من الراحة التامة لفترات طويلة.

خشونة الغضاريف:

– تشمل الخشونة في هذه الحالة خشونة الأقراص الغضروفية بالإضافة إلى المفاصل الجانبية للفقرات القطنية، وتحدث هذه الخشونة في نسبة كبيرة جداً من المرضى بعد سن الخمسين سواء في الذكور أو الإناث بنسب تتراوح بين 60 و80 %. وفي بعض الحالات يتبع الانزلاق الغضروفي حدوث خشونة في الغضاريف خصوصاً في المفاصل الجانبية للفقرات القطنية وتشمل الأعراض حدوث ألم في منطقة الظهر وقد تمتد للأطراف السفلية في بعض الحالات وأحياناً قد تحدث تغيرات حسية على امتداد الأعصاب.

تيبس العمود الفقري;

– في وقت سابق سمي هذا المرض بمرض روماتويد العمود الفقري مرادفاً لمرض الروماتويد. ولكن ثبت حديثاً أن هذا المرض مستقل بذاته ويختلف اختلافاً تاماً عن مرض الروماتويد. وتحدث الإصابة بالمرض عموماً في حوالي 1% من السكان وتتراوح نسبة الإصابة به في الذكور إلى الإناث 1 : 4 أو 1 : 9 ومن أهم العلامات المميزة لهذا المرض هي ملاحظة الطريقة التي يجلس بها وكذلك طريقة قيامه بعد الجلوس لفترة، والتي تبيَّن جميعها درجة تيبس العمود الفقري. ومع تقدّم المرض وانتشاره، فإن عظام ومفاصل القفص الصدري تتأثر أيضاً، إذ يحدث تيبس وتكلس عظمي فيهذه المفاصل مما يقلّل كثيراً من حركة الصدر وكذلك من السعة الصدرية. وتعتبر مفاصل الفخذين أكثر المفاصل عرضة للإصابة بالمرض تليها مفاصل الركبتين ثم مفاصل القدمين.

مضاعفات المرض:

1- التهاب العين: التهاب القزحية في 20% من المرضى وغالباً ما تكون عين واحدة. 

2- أمراض القلب: وأهمها حدوث ارتجاع في صمام الأورطي وتحدثفي 3 – 5 % من المرضى.

3- مضاعفات الجهاز العصبي: قد يحدث فجأة خلع في المفصل الذي يقع بين الفقرتين الأولى والثانية من فقرات العنق مما ينتج عنه ضغط على النخاع الشوكي ينتهي بحدوث شلل رباعي. 

4- مضاعفات الرئتين: في بعض الحالات تصل المضاعفات إلى درجة تشبه حالة الدرن الرئوي.

تشخيص المرض:

– يتم تشخيص المرض عن طريق الفحوص المعملية والفحص بالأشعة والكشف الإكلينيكي ويحتاج إلى دقة وخبرة متناهية من طبيب الروماتيزم المعالج.

العلاج يتركز العلاج على أربعة محاور: 

1- العلاج الطبيعي. 

2- العلاج الدوائي. 

3- العلاج بالإشعاع. 

4- العلاج الجراحي (ويكون نادراً جداًفي الحالات غير المشخصة أو نتيجة الإهمال في العلاج من جانب المريض). 

– وعموماً فإن علاج مرض تيبس العمود الفقري يجب أن يسير وفق خطة علاج متكاملة توضع بكل دقة بمجرد تشخيص المرض، حيث إن خطة العلاج تختلف من حالة لأخرى.

وهن العظام (هشاشة العظام) :

– يعرف وهن العظام بأنه وجود كمية قليلة من النسيج العظمي الطبيعي ذي القيمة العالية في العظام. حيث إن هناك خللاً في العملية المستمرة والبناء الذي يحدث بالعظام.

فهناك عوامل تساعد على زيادة معدل التقشير عن البناء. وهناك عوامل أخرى تؤدي إلى قلة معدل البناء عن التقشير ومنها: 

1- أمراض الغدد: مثل قلة نشاط الغدة النخامية وزيادة نشاط الغدة الدرقية، ومرض السكر.

2- استخدام مركبات الكورتيزون بجرعات كبيرة ولفترة طويلة بدون استخدام العلاج المضاد. 

3- عوامل غذائية:مثل عدم تناول الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم والبروتينات أو كثرة تناول المشروبات الكحولية مما يعوق عملية امتصاص الكالسيوم. 

4- عدم الحركة لفترة طويلة خصوصاً في المرضى كبار السن، بعد الكسور أو بعد إجراء العمليات الجراحية. 

5- التهابات المفاصل مثل مرض الروماتويد وخلافه. 

6- الأورام بأنواعها المختلفة.

7- أسباب أخرى مثل الفشل الكلوي والصرع. 

8- نقص الهرمونات خصوصاً في الإناث بعد انقطاع الدورة الشهرية – ويجدر بالذكر هنا أن نقص هرمون الذكورة عند الرجال يؤدي أيضاً إلى هشاشة العظام. كما أن وهن العظام يمكن أن يحدث في سن صغير عند الإناث أو الذكور لأسباب عديدة منها ما تقدم ذكره في النقاط السابقة.

الأعراض:

1- آلام في جميع عظام الجسم خصوصاً على امتداد العمود الفقري وقد تزداد حدتها بالحركة أو الوقوف لفترات طويلة وقد تتطور الحالة على حدوث كسور في بعض العظام لأتفه الأسباب مثل كسر عنق عظمة الفخذ، أو حدوث انكماش مخروطي في الفقرات خصوصاً الفقرات القطنية (والصدرية). 

2- حدوث تشوهات في العمود الفقري مثل تحدب الظهر بسبب انهيار الفقرات نتيجة لضعف النسيج العظمي.

العلاج يتكون من: 

1- علاج دوائي: استخدام جرعات كبيرة من الكالسيوم بالإضافة إلى فيتامين (د) – يستحب بعد قياس مستواه بالدم – والأدوية المضادة لتكسيرالعظام وأهمها عند الرجال مجموعة البيزفوسفونات وعند السيدات بديل هرمون الأنوثة (الرالوكسفين أو الإيفستا) والذي يؤدي عمل هرمون الأنوثة (الأستروجين) بدون احتمالات حدوث أي أورام سرطانية بالثدي أو الرحم، والأدوية التي تزيد معدل بناءالعظام مثل هرمون الغدة جار الدرقية الذي يحقن تحت الجلد ويستخدم في الحالات الشديدة لهشاشة العظام، وهناك الكالسيتونين (الحقن أو البخاخ) ويستخدم مع الآلام فقط، وهناك أيضاً أدوية أخرى حديثة يتوقع أخذ موافقة هيئة الدواء العالمية عليها بنهاية هذا العام مثل (الإبرة الذهبية أكلاستا). 

2- العلاج الطبيعي بالإضافة إلى المشي لفترات معقولة يومياً مع ممارسة تمرينات رياضية بسيطة لتنشيط الدورة الدموية ويقوم بوصفها للمريض طبيب الروماتيزم المعالج.

Leave a Comment