الرمد الربيعي اسبابه وعلاجه

 
المتأمل في واقع الطب أوالتداوي من الأمراض، بشكل عام في العالم، سيصاب حتماً بالدهشة والعجب، فهناك عدد لا يستهان به من الناس مازال يؤثر العلاج الشعبي على ما عداه من أنواع العلاج الأخرى الحديثة رغم ما ينتج عن ذلك من مشكلات جمة قد لا يكون بمقدور الأطباء الوصول إلى حل لها. وإذا تحدثنا عن هذه الظاهرة بالنسبة لأمراض العيون نجد أن آثارها ستكون أشد ضرراً نظراً لسرعة تأثر العين مقارنة ببقية أعضاء الجسم الأخرى. وما يزيد الأمر خطورة هو أنه في غالب الأحيان نفاجأ- نحن أطباء العيون- بالعديد من المترددين على عياداتنا، وقد بلغت الأمراض بعيونهم مبلغها، وعندما نبحث في الأسباب، نكتشف أن نسبة كبيرة من هذه الحالات استعانت بالعلاج الشعبي بشكل أو بآخر طمعاً في البحث عن وسيلة سهلة للعلاج. 
 
ولكن، كيف يتم التداوي بالأعشاب وما أسبابه، وما أكثر الفئات الاجتماعية لجوءاً لهذا النوع من العلاج؟
وما الصفات التي تتوافر فيمن يمارس العلاج الشعبي؟ 
ثم ما المضاعفات السلبية التي تقع على العيون جراء اللجوء للطب الشعبي؟ 
من خلال الندوة العالمية لطب الأعشاب، اختلفت الآراء كالعادة، وفي الاختلاف ظاهرة صحية كما يقولون، للوصول إلى الطريق الصحيح، أما الثابت فهو أن الطبقة المتوسطة والفقيرة هي التي تتداول هذا الطب، ولهذا الأمر أسبابه الاقتصادية، بالإضافة إلى البساطة والعلاقة الخاصة بين البسطاء في الأحياء الشعبية التي تدعوهم إلى نصح بعضهم بعضا (فإذا شعر أحدهم بطارئ صحي اتجه إلى العطار أو (العشاب) إن أردت، وعرض عليه المشكلة فنصحه باستخدام العشبة الفلانية.وكما يفعل الكثير من الناس البسطاء في عصرنا الحاضر بالذهاب إلى العشاب الحديث «الصيدلي» إن صح التعبير، وإذا لم يتماثل مريضنا للشفاء نصحه الناصحون بالذهاب إلى الطبيب الشعبي فلان، وتتباين المهارة من ممارس إلى آخر اعتماداً على التجربة وحسن التصرف، ودائماً يكون هناك جانب وراثي عن الأب أو الجد لممارسة هذه المهنة، وكما نعلم فإن الجانب النفسي في العلاج مهم جداً وله دور فعّال في الشفاء بإذن الله). فلدينا الآن الممارس (الطبيب الشرعي) ولدينا العشاب أو العطار الذي يصرف العشبة، وفي كثير من الأحيان يتم علاج الناس وقد يتم شفاؤهم بإذن الله، ولكن هل هذا هو كل الموضوع أم هناك جوانب أخرى؟ 
من المؤكد أن هناك الكثير من الأضرار أو المضاعفات التي تنتج عن استعمال بعض الوصفات الشعبية في علاج أمراض العيون، ومنها على سبيل المثال ماقرأته في بعض الكتب توصية باستخدام مغلي البقدونس في علاج الرمد الصديدي والحبيبي والحساسية والدمامل ما يفيد بأن هذه العشبة قادرة على علاج معظم أمراض العيون تقريباً! 
 
دعونا نشير بداية إلى أن العين بصورة مبسطة هي كالكرة الصغيرة ولا تتعدى حوالي البوصة (24 ملمتر) ولها طبقة خارجية (القرنية الصلبة) وأخرى داخلية حساسة (الشبكية) وبينهما المشيمة أو الطبقة المغذية، تتصل بالمخ عن طريق العصب البصري أو تحميها الجفون. تحتوي الكرة الكثير من الماء فهي كرة صغيرة مملوءة بالماء. 
 
وتتلخص الأمراض التي تصيب العين والتي يتعامل معها الطب الشعبي في: 
– الجروح والقروح. 
– الأرماد بأنواعها، الرمد الصديدي والحبيبي (التراخوما) والربيعي (الحساسية). 
– فقدان الإبصار بسبب المياه البيضاء أو أسباب أخرى. 
 
أما العلاج الشعبي لهذه الأمراض فيتم إما بوضع النباتات أو البذور في العين، وإما بغسل العين بماء البحر أو عصر الليمون والثوم في العين، وكذلك وضع العسل. وهناك ما يسمى بمادة القرمز وسنتطرق لها لاحقاً. أما علاج فقدان الإبصار فيتم في بعض الأحيان عن طريق وخز العين بمسمار حاد ودقيق لدفع العدسة إلى داخل العين أو بمعنى آخر زحزحتها من مكانها (خلعها) أو شفط بعض محتوياتها. 
 
وأخيراً الكي حول العين للتغلب على الآلام المبرحة، وآخر العلاج الكي. هنا نبحث بشيء من التفصيل بعض هذه الأمراض وطرائق علاجها والمضاعفات التي نتجت عن ذلك. 
 
أولاً: الرمد الصديدي وهو التهاب بكتيري يصيب ملتحمة العين (حسب نوع الجرثرمة) وبعضها يؤدي إلى قرح في القرنية، وأحياناً تدخل الجراثيم إلى داخل العين وينتج عنها العمى، بعض العشابين ينصح باستعمال الليمون أو الخل، حيث إن الليمون يتكون من حامض الليمونيك وهو حامض قاعدي يؤثر على الجراثيم كما يؤثر على ملتحمة العين (يقضي على بعض الجراثيم البسيطة) ولكن في الوقت نفسه يضر الملتحمة، وإذا كانت الجرثومة من النوع البسيط فالعين نفسها تقضي على الجراثيم، فقد زود الله سبحانه وتعالى العين بأجسام مضادة ومواد مقاومة تتغلب على تلك الجرثومة دون علاج خارجي خلال أسبوع، فيعزى الشفاء إلى ذلك الليمون أو ماء البحر أو الخل، كما يستعمل أحياناً العسل، ونعلم بأن العسل له فوائد كثيرة فالعسل غليظ القوام ويبقى لفترة أطول حتى يمتص من قبل العين والعسل يحتوي على مواد مقاومة للتعفن، ويمتص الماء نظراً لغلاظة قوامه، وفي هذا المجال تم عمل دراسات حديثة واستعمل فيها العسل لعلاج الالتهابات الفيروسية، على سبيل المثال فيروسي الهربس والقرح الناتجة عنه، ولن أقول بأن العسل لم يشف المرض أو قد شفاه لأن طبيعة هذا المرض يشفى تلقائياً بزيادة المناعة خلال أسبوعين، لكن الموضوع يحتاج إلى كثير من البحث قبل مدحه أو قدحه. 
 
من العادات الشعبية المفيدة (وليس كل العلاج الشعبي ضار) عندما يولد المولود تضع الأم قليلاً من حليب اللباء (Colostrum) في عين المولود لوقايته من الالتهابات، فاللباء غني بالأجسام المضادة وهذا شيء جميل ومفيد، أما العادة السيئة والضارة هي وضع الكحل في عين المولود. 
وما هو الكحل؟ هو مادة الرصاص مع بعض الجراثيم التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى تليف الملتحمة. 
 
ثانياً: الرمد الحُبَيبي (التراخوما) وهو التهاب يصيب الأنسجة الطلائية، للملتحمة والقرنية وبسبب العتامات ويؤدي إلى تليف الأنسجة التي تبطن الجفن فتؤدي إلى انحناء طرف الجفن (الأهداب) إلى داخل العين، أو ما يسمى بالشعرة، وتحتك الرموش بالقرنية فتسبب قرحاً وجروحاً والتهابات، أما كيف يعالج المرض في كثير من المناطق؟ فإن بعض العطارين ينصح باستعمال القرمز، وقد عمل بحث في جامعة الملك سعود، بإشراف الأستاذ د. خالد طبارة، وتم إحضار هذا القرمز وتحليله في المختبر، محتواه عبارة عن بودرة النحاس والحديد بالإضافة إلى حشرة قرمزية اللون مطحونة تعطي اللون القرمزي، وقد وجد بأن درجة الحموضة مرتفعة في هذه المادة، ولو استعمل لفترة قصيرة لكان فيه بعض الخير، ولكن المشكلة بأن المرضى يستعملونه لفترات طويلة مما يؤدي إلى جفاف العين وفقدان الغدد الدمعية والدهنية التي ترطب العين ويصبح سطح العين مثل سطح الجلد، وللأسف يتم فقد الإبصار، ولا يصلح ما أفسده القرمز أي عملية جراحية من زراعة قرنية أو غيرها لأن القرنية المزروعة تحتاج إلى الإفرازات والدموع المرطبة لكي تعيش. 
 
ثالثا: الرمد الربيعي (الحساسية التي تحدث في الربيع والصيف): تحدث الحساسية عند بعض الأطفال نتيجة لحبوب اللقاح والغبار والمواد غير المرئية التي تثير رد فعل شديد في العين مما يؤدي إلى الاحمرار والدموع وعدم القدرة على مواجهة الشمس، وتعالج (شعبياً) بوضع بعض البذور والعسل في ملتحمة العين مع أن العلاج هو البعد عن السبب وغسل العين بالماء البارد وحماية العين بنظارة شمسية تخفف من وهج الشمس وغسل الرأس قبل النوم حتى يتم إزالة حبوب اللقاح التي تتجمع طول النهار. 
 
رابعاً: الكتاركتا وجراحتها الكتاركتا أو ما يسمى بالماء الأبيض أو الساد وهي عتامة تصيب العدسة لأسباب كثيرة أهمها التقدم في العمر (الشيخوخة) فتؤدي إلى ضعف الإبصار ويتم علاجها باستخدام مسمار صغير على طرف القرنية ودفع العدسة إلى داخل العين أو خلعها من مكانها لتترك حدقة العين بلا عدسة وتتم الرؤيا، وتسمى هذه العملية في جنوب السعودية بـ«أبو مسمار» وتسمى باللاتينية (Couching) ولو تمت العملية بهذا الشكل بيد خبيرة ونجح المعالج في دفع العدسة إلى الخلف فإن المريض يرى بشكل جيد لو عوض بنظارة سميكة، لكن أين هي اليد الخبيرة وكيف يمكن التحكم في خلع العدسة من مكانها المرتبطة به بخيوط دقيقة، ثم بعد أن تخلع العدسة أين ستستقر على الشبكية؟ أم في مكان آخر، طبعاً هذه العملية لها أضرارها ومشكلاتها الكثيرة، من جرح العين والالتهابات التي تصاحبها، وأحياناً يخلع جزء من العدسة ويبقى جزء وتنتشر محتوياتها البروتينية داخل العين مما يؤدي إلى التهابات داخلية ومن ثم تؤثر على الشبكية وتضعف البصر. 
 
زبدة الموضوع، أن العلاج ببساطة شديدة مصدره إما نباتات وإما مواد كيميائية والهدف هو الحصول على المادة الفعالة لأي دواء والبعد عن المضاعفات وألا يترك الحبل على الغارب لكل من هب ودب لينصح بإعطاء هذا أو ذلك وأن توضع الضوابط والقوانين التي تنظم عملية العلاج بالأعشاب أو غيرها. 
 
 
تعارف الجميع أن التهاب العين مهما كان سببه يسمى الرمد. ومن أنواع الالتهابات التي نسمع عنها كثيرا ما يسمى بالرمد الربيعي. وهي أحد أنواع أمراض الحساسية التي تصيب ملتحمة العين (وهو غشاء رقيق يغطي بياض العين والجفنين من الداخل)، مما يؤدي إلى انتفاخ العين واحمرارها، وزيادة الإفرازات والدموع، وقد تؤدي إلى وجود ألم في العين مع حكة قد تكون شديدة ومؤذية، وفي بعض الحالات تكون مصحوبة بسيلان الأنف وأعراض أخرى. وهو غير معد وعادة تنتهي نوبات المرض عندما يكبر الشخص. 
وينتشر هذا المرض عند سكان المناطق الحارة. وتعود تسميته بهذا الاسم نسبة إلى موسم الربيع، فقد لاحظ المختصون أن حساسية العين تزيد في موسم الربيع لزيادة نسبة حبوب اللقاح في الجو في هذا الموسم، ومن ثم زيادة حدوث الحساسية في هذا الوقت. لكن لا يعني هذا أنه لا يحصل في موسم آخر فالحساسية تحدث دائما بناء على مسببات تتواجد طوال العام. 
يصيب هذا المرض الكبار والصغار ولكن تكثر نسبته لدى الذكور أكثر من الإناث خاصة ما بين سن 5 إلى 20 سنة أيضاً الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للحساسية والذين يعيشون في المناطق الحارة يعتبرون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة به. 
 
الأعراض 
تختلف الأعراض من شخص لآخر سواء في حدّتها أو تكرارها ومن أهم الأعراض: 
 
1-حكة بشكل قوي وشديد في العينين. 
 
2-إفرازات مخاطية صفراء أو بيضاء اللون : وتتكون على شكل خيوط لزجة (غمص). 
 
3-هبوط الأجفان العلوية. 
 
4-الإحساس بجسم غريب في العين. 
 
5-زيادة الدموع وخاصة في الصباح. 
 
6-احمرار في العينين. 
 
7-عدم القدرة على تحمل الضوء.  
 
8- ضعف النظر في الحالات المتقدمة نتيجة التهابات أو تقرحات في قرنية العين. 
 
التشخيص 
غالباً يتم تشخيص المرض وذلك بأخذ التاريخ المرضي للحالة من المريض ووالديه ومن ثم أخذ مسحة من الملتحمة لفحصها في المختبر حتى يتمكن من تمييز الحالة من بعض الأمراض الأخرى التي تشبهها في الأعراض مثل التراخوما والتهابات الملتحمة الأخرى.
 
 
العلاج 
يمكن تخفيف الحكة والاحمرار ب: 
 
1- استخدام العلاج الموضعي بالكمادات الباردة وذلك بوضع كمادات باردة على جفن العين لمدة عشر دقائق لعدة مرات يومياً. 
 
2-الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الحساسية مثل الغبار والأتربة والحشائش. 
 
3-في الحالات البسيطة: تعطى قطرات مضادة للهيستامين +قطرات أخرى تمنع إفرازات مادة الهيستامين من الخلايا، ويجب استعمالها أربع مرات في اليوم على الأقل لعدة أسابيع حتى يبدأ مفعولها. 
 
4-في الحالات الشديدة: تعطى قطرات تحتوي في تركيبها على الكورتيزون.لكن استعمال هذه القطرات لمدة طويلة قد يسبب مضاعفات خطيرة للعين مثل حدوث المياه البيضاء أو ارتفاع ضغط العين، لذلك يجب استعمال هذه القطرات فقط تحت إشراف طبيب العيون، وعدم تكرار استخدامها وشرائها من الصيدليات دون استشارة الطبيب.
 
ويجب الإشارة هنا إلى عدم استخدام العدسات اللاصقة في فترة المرض لأنها قد تؤدي لزيادة الأعراض، كما أنها قد تؤدي إلى التهابات العين الفيروسية والبكتيرية.

Leave a Comment