الجرب .. من أقدم ما عرفه الإنسان من الأمراض الجلدية عبر العصور

الجرب من أقدم ما عرفه الإنسان من الأمراض الجلدية عبر العصور ، وفي أزمنة عديدة التبست سوسة الجرب بالقملة. وقد وصف الإغريق ، السومريون، والرومان مادة الكبريت والقطران السائل لعلاجه، ولا يزال يستخدم حتى اليوم في علاج الجرب ..كما عـُـرف الجرب في الهند سنة 1000ق.م ، وكذلك عـُرف في الصين.

على الرغم من معرفة مرض الجرب قديماً في نطاق واسع من العالم، إلا أنه في معظم هذه الأماكن لم يكن المجتمع قادراً على معرفة المتسبب بالمرض، وهو قارمة الجرب ، وفي أحيان كثيرة كانوا يظنون أن السبب هو القمل .

 

ماهية الجرب

عـَرّف ابن زهر عام 1162م مرض الجرب ، وقدم وصفاً فعليا وعلمياً للسوسة ( قارمة الجرب) . وفي القرن 19 قام J.Adams  في لندن بربط العامل المسبب بدقة ، وقام بعدوى نفسه به وذلك لزيادة التأكيد .

والجرب عبارة عن مرض جلدي معدي، سريعالانتقال، ويظهر على هيئة طفح جلدي وحكة جلدية شديدة في جميع أجزاء الجسم خاصة في الليل أثناء النوم . وتظهر الإصابة بالجرب نتيجة العدوى بطفيليات صغيرة جدا في الحجم ( سوسة ، عثة) تسمى (القارمة الجربية Sarcoptes Scabiei ) وتصيب أكثر من 300 مليون حالة سنويا في العالم. ومن العوامل المشجعة لانتشاره، الحروب، والفقر، وقلة النظافة والتغذية، ومايفسر انتشاره في مدينة تعز قلة الماء فيها.

حجم الطفيل المسبب للجرب صغير جدا ( حوالي 0.4 مم ) بحيث لايمكن رؤيته بالعين المجردة إلابصعوبة بالغة ، ويمكن لــ 10-12 طفيل بالغ أن يحدث الإصابة.

يتم التزاوج بين الذكر والأنثى ، ويموت الذكر بعدذلك، و تستكمل الأنثى المسيرة ، وينتج عن فقس البيض يرقات تتحول إلى طفيل بالغ خلال 10-14 يوماً ، والتي بدورها تقوم بإفراز مواد سامة تؤدي لحدوث حساسية شديدة بالجلد ، وحدوث حكة جلدية شديدة تظهر خلال عدة أسابيع (شهر تقريبا ) من الإصابة بالطفيل.

 

طريقة العدوى

  • • الملامسة المباشرة للجلد المصاب: لذلك ينتشر في الأماكن المزدحمة، وبخاصة في المدارس، والمعسكرات ، والمخيمات.
  • • استعمال المناشف ، الأدوات الشخصية ، أغطية الفراش ، ملابس شخص مصاب : لأن الطفيل المسبب للجرب يستطيع أن يعيش بعيدا عن جسم الإنسان أكثر من 48-72 ساعة. و هذايفسر إصابة جميع أفراد الأسرة بسهولة.
  • • الملامسة المباشرة للحيوانات المصابة مثل : القطط ، الكلاب ، الأغنام .
  • • الاتصال الجنسي.
  • كما يرتبط ظهور مرض الجرب بالنظافة الشخصية، حيث إن أنثى الطفيل المسبب للمرض تنجذب للدفء ورائحة العرق.

أهم الأعراض

  • • حكة جلدية شديدة ومستمرة، تزداد في الليل أثناء النوم ، حيث يصبح الجلد دافئاً . كما تزداد بعد الاستحمام . و عادة تكون الحكة في جميع أجزاء الجسم خاصة الجذع والأطراف ، و نادرا ما يصاب الوجه وفروة الرأس .
  • • ظهور خطوط رفيعة جدا رمادية اللون غير منتظمة الشكل في الجلد.  وهي عبارة عن جحور صغيرة ( أنفاق ) تقوم أنثى الطفيل بحفرها على سطح الجلد لوضع البيض ، – ووجود هذه الخطوط الرفيعة من علامات المرض التي تؤكد الإصابة ، لكن عدم وجودها لا ينفي المرض . و بالفحص المجهري لمحتويات تلك الجحور يمكن رؤية الطفيليات البالغة و البيض.

 

  • ولأن الطفيليات المسببة للجرب تفضل الأماكن الدافئة من الجلد ، فهي تكون أكثر انتشارا في : ثنايا الجلد ، الإبطين ، بين الأصابع ، حول السرة، الأرداف ، المرفقين ، باطن الرسغ ، حول حلمة الثدي ، الأعضاء التناسلية خاصة القضيب و كيس الصفن.
  • • طفح جلدي على هيئة نتوءات ( بثور صغيرة) شديدة الحكة في الأطراف و الجذع . و هذا الطفح الجلدي نتيجة الحساسية الجلدية التي تسببها الطفيليات و المواد السامة التي تفرزها ، و قد تظهر بعد عدة أسابيع من العدوى بالطفيليات.
  • • خدوش حمراء على الجلد نتيجة الحكة الشديدة.
  • • فقاقيع على الجلد ( تقيحات ) تظهر في حالة الإهمال في العلاج والنظافة الشخصية نتيجة التهاب بكتيري ثانوي للجلد المصاب.
  • و يتم تشخيص مرض الجرب من خلال فحص الجلد وتواجد العلامات المميزة للمرض التي تتمثل في: الحكة الجلدية أثناء الليل، التوزيع المميز للطفح الجلدي، إصابة أفراد آخرين من الأسرة، وجود الخطوط الرفيعة بالجلد ( الأنفاق).
  •  

أنواع أخرى

هناك بعض أنواع الجرب التي بها اختلافات بسيطة عن الصورة المعتادة للمرض، و هي:

  • 1. جرب الأطفال: يظهر المرض في الوجه.
  • 2. الجرب الحيواني: و هو الذي ينتقل إلى الإنسان من الحيوانات مثل : القطط ، و الكلاب، والأغنام. و يتميز بوجود حكة شديدة جدا،و لا تظهر على الجلد الخطوط الرمادية الرفيعة ( الأنفاق).
  • 3. الجرب القشري -: يكون الطفح الجلدي مغطى بقشور ( لذلك يحدث أحيانا بعض الخلط بينه وبين مرض الصدفية). ويمكن أن يظهر في فروة الرأس على غير المعتاد. وعادة يصيب الأشخاص  الذين تتوافر فيهم بعض الصفات مثل : المناعة الضعيفة ، السن المتقدم، والمصابين بأمراض عصبية و عقلية. و يكون شديد العدوى، حيث تتواجد الآلاف وربما الملايين من الطفيليات البالغة في تلك القشور، و بالتالي تزداد فرصة العدوى .

 

العلاج

يهدف العلاج إلى قتل الطفيليات المسببة للمرض باستخدام مواد تقضي عليها ، وتكون في صورة دهانات موضعية، و تتمثل في البدائل الآتية:

  • • محلول البنزيل بنزويت 25% : يتم دهان جلد الجسم كله من الرقبة، و حتى القدمين، قبل النوم يوميا لمدة 3 أيام.
  • • كريم البيريميثرين 5% :يتم دهان الجسم كله به جيدا قبل النوم من الرقبة، وحتى القدمين وبين الأصابع، و في ثنايا الجلد، و يترك لمدة 8 – 14 ساعة (حتى الصباح ) ثم يغسل الجسم جيدا ، ويستعمل بهذه الطريقة لمدة أسبوع، ويفضل أن يكون الجلد جافاً قبل الدهان.
  • •محلول المالاثيون  .5%.

• أما في حالات الأطفال يُفضل استخدام مستحضرات الكبريت مثل دهان كبريت 10% .

 

نصائح

  • و يتم الشفاء خلال 4 أسابيع من العلاج، لكن يجب الانتباه إلى أن الحكة يمكن أن تستمر بعد القضاء على الطفيليات لأيام أو أسابيع، و يمكن استعمال مضادات الهيستامين والدهانات الملطفة مثل مستحلب الكالاميل لتقليل الحكة الجلدية لعدة أسابيع بعد القضاء على الطفيليات.
  • يجب علاج جميع أفراد الأسرة حتى و إن كانت لا توجد أية أعراض عليهم لقطع سلسلة العدوى في المنزل.
  • •كذلك يجب غسل جميع ملابس المصاب جيدا مع أغطية الفراش دفعة واحدة، والاهتمام بالنظافة الشخصية لجميع أفراد الأسرة. ويمكن أيضا تجميع الأغراض الشخصية ووضعها في كيس بلاستيك يتم وضعه في مكان بعيد ( مخزن ) لمدة أسبوعين، للتأكد من القضاء على الطفيليات، لأنها تموت تماما خلال أسبوع بعيدا عن جسم الإنسان.

Leave a Comment